جلال الدين السيوطي
89
معترك الاقران في اعجاز القرآن
كذا في البقرة « فانفجرت » وفي الأعراف : انبجست ؛ لأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء ، فناسب ذكر ] « 1 » النعم التعبير به . قوله تعالى في البقرة « 2 » : « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » . وفي آل عمران « 3 » : معدودات . قال ابن جماعة : لأن قائلى ذلك فرقتان من اليهود : إحداهما قالت إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا . والأخرى قالت : إنما نعذب أربعين يوما ، عدة أيام عبادة آبائهم العجل ، فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة ، وآل عمران الفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة . وقال أبو عبد اللّه الرازي : إنه من باب التفنن . قوله في البقرة « 4 » : « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » . وفي آل عمران « 5 » : « إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » ؛ لأن الهدى في البقرة المراد به تحويل القبلة ؛ وفي آل عمران المراد به الدّين ، لتقدم قوله : « لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » ؛ ومعناه دين الإسلام . قوله تعالى في البقرة « 6 » : « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً » . وفي إبراهيم « 7 » عرّفه ، لأن الأول دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به وهو واد ، فدعا بأن يصير بلدا . والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرهم به ومصيره بلدا فدعا بأمنه . وقيل : لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة . وقيل تقديره في البقرة : هذا البلد بلدا آمنا ، فخذف البلد اكتفاء بالإشارة ؛ فتكون الآيتان سواء ؛ وهذا يقتضى أنه دعا بهذا الدعاء مرتين .
--> ( 1 ) من الإتقان . ( 2 ) البقرة : 80 ( 3 ) آل عمران : 24 ( 4 ) البقرة : 120 ( 5 ) آل عمران : 73 ( 6 ) البقرة : 126 ( 7 ) إبراهيم : 35 ، وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا .